اتصل بنا من نحن سمنود الأخبار الرئيسة
  مشهد لايرضي الله حدث فى مصر آخرى ضيف وحوار البيت المسلم ملاعب أحسنت مدارس مابال أقوام مقالات وأعمدة
الأخبــار
سمنـــود
ضيف وحوار
الدكتور إبراهيم التركاوي في حوار مع بلدي مصر - حول الثورات العربية
 

حوار/ محمد جلال لاشين

الدكتور إبراهيم التركاوي من علماء(سمنود / بمصر) ...ينتمي إلي مدرسة(الوسطية الإسلامية) أو(الإحياء والتجديد) التي  تعني بفقه النص والواقع معا ... يمزج في أعماله بين الروحانية والحكمة ... يحتفي بالقرآن الكريم احتفاء ملحوظا ... يري أن رسالة الإسلام تتلخص في (الرحمة والحب)...
وحول موجة الإحتجاجات والثورات الشعبية التي تعم البلدان العربية ؛ كان لنا معه هذا الحوار :   
بلدي مصر : بداية نرحب بفضيلتكم
د / إبراهيم  التركاوي : تحية طيبة مباركة من عند الله لشخصكم الطيب الكريم ولأهل بلدتي الكرام , ولقراء موقعنا المبارك . فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بلدي مصر : يشهد العالم العربي موجة من الاحتجاجات والثورات الشعبية ، انطلاقا من الثورة التونيسية وانتهاء بالثورة الليبية ومرورا بالثورة المصرية  ، كيف تنظرون إلي تلك الثورات ؟ وهل تكون السيادة في هذا القرن للشعوب وحدها ؟
د / إبراهيم التركاوي :الثورات تمثل قدر الله الذي لا يرد , وسنن الحق التي تقذف الباطل فتدمغه فإذا هو زاهق , إنها تعبر عن مخزون القهر والذل لدي الشعوب التي انفجرت كا لبراكين تطغي وتكتسح الطاغي وتلتهم ، والأمر هنا كما قال الزبيري – شاعر اليمن , رحمه الله – وهو يصور هبة الشعوب ضد الظلم والطغيان :
هنا البراكين هبت من مضاجعها               تطغي وتكتسح الطاغي وتلتهم
إن الشعوب بثورتها عادت إلي طبيعتها التي ينبغي أن تكون عليها , من حراسة المباديء , ومقاومة الظلم والطغيان .
ولقد كان للإسلام السبق في بيان وظيفة الشعوب وإثبات حقها في الاحتجاج والثورة , كما جاء في أول خطبة للخليفةالأول – أبي بكر - :(إني وليت عليكم ولست بخيركم , فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني , أطيعوني ما أطعت الله فيكم , فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم ) , وهذا ما قررره –أيضا- الخليفة الثاني –عمر بن الخطاب-  في أول خطبة له . بل من أقواله المشهورة :( الحمد لله الذي وُجِد في أمة محمد من يُقوم اعوجاج عمر بسيفه ) ردا علي من قال له : ( والله لو وجدنافيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا ) .
أما بالنسبة لسيادة الشعوب في هذا القرن : أعتقد أن السيادة ستكون للشعوب , فلاعودة إلي الوراء , فمن ذاق حلاوة الحرية بعد الذل والاستعباد لايمكن أن يفرط فيها مهما كان الثمن , بيد أن هذه السيادة تحتاج إلي يقظة دائبة من الشعوب , وحراسة واعية للحفاظ علي مكتسبات الثورات .
السيادة تكون للشعوب متي فهمت رسالتها , وقامت بدورها الرقابي لجميع أجهزة الدولة , ومحاسبة المسؤولين عليها.
والشعب لو كان حيا  ما استخف به          فرد ولا عاث فيه الظالم النهم  !
بلدي مصر : "الشعب يريد إسقاط النظام " ذلك الشعار أصبح معادلة تُختصر فيها  كثير من الآلام التي تعاني منها الشعوب كالفساد والاستبداد واستغلال النفوذ والظلم والبطش ومصادرة الحريات والعبث بالمال العام .. فما هو موقف المسلم من تلك الأمور ؟ وهل يسع المسلم أن يكون سلبيا إزاءها ، لايشارك في انكارها ؟
د / إبراهيم التركاوي: الأصل في رسالة المسلم  , أنها رسالة إصلاحية , فما انتدبه الله إلي الوجود إلا للتعمير وإقامة العدل , وإشاعة الخير, ومقاومة الظلم والطغيان . فرسالة المسلم في حقيقتها :  ثورة علي الظلم والفساد والطغيان . ولذا كان المقصد الأكبر من رسالات الرسل , ورسالة الإنسان علي الأرض هو إقامة العدل ..(ولقد أرسلنا رسلنا بالبينت وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) .
فإذا قام المسلم برسالته عم الخير , وانتشر العدل .. وإذا تقاعس عن رسالته عم الظلم , وانتشر الفساد .
ولذا لايجوز للمسلم أبدا – بأي حال من الأحوال – أن يكون سلبيا , أو أن يكون إمعة , بل  يجب أن يكون إيجابيا مشاركا في التغيير والإصلاح , فهو كالغيث أينما حل نفع .
وفي مسند الإمام أحمد بسند حسن : قصة القرية التي أمر الله جبريل أن يجعل عاليها سافلها , فقال يارب إن فيها عبدا صالحا , قال به فابدأ , إنه لم يتمعر وجهه لله مرة .فلايكفي أن يكون المسلم صالحا , بل يجب أن يكون صالحا مصلحا , طاهرا مطهرا .. ( وما كان ربك ليهلك القري بظلم وأهلها مصلحون)  نلحظ قوله هنا:( مصلحون ) ولم يقل :  صالحون .
بلدي مصر : "الشعب يريد ...."  فكيف ينظر الإسلام إلي الإرادة الانسانية ؟، وما هي القيم التي يدعم بها الإسلام تلك الإرادة حتي تبلغ غايتها ، وما هو موقع الانسانية وحقوق الإنسان من اهتمام الإسلام ؟
د / إبراهيم التركاوي : الإرادة الإنسانية من أهم الخصائص التي ميز ت الإنسان عن سائر المخلوقات , بما فيهم الملائكة , أعطاها الله له, وهي صفة من صفاته – سبحانه وتعالي – وهذا إن دل علي شيء , يدل علي مكانة الإنسان عند الله.
فالإرادة الإنسانية تمثل أعظم التكريم الإلهي للإنسان , حيث أعطاه الله حرية الاختيار في أهم قضية في الوجود , وهي قضية الإيمان : ( فمن شاء فليؤمن , ومن شاء فليكفر ) فالله هنا احترم إرادة الإنسان في اختيار عقيدته .
أَبَعدَ ذلك يأتي صعلوك , ليحمل الناس علي ما يريد ؟ !
( ما أريكم إلا ما أري وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) .
وبالإرادة حمل الله الإنسان أمانة التغيير والإصلاح :  ( إن الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ).
بل بالإرادة يختار الإنسان مستقبله في الدنيا والآخرة .. وكل ذلك في كتاب الله , بأدلة أكثر من أن تحصي هنا . ولكن ما ظلم مفهوم في تاريخنا القديم والحديث كمفهوم الإرادة الإنسانية , مما كرس الاستبداد , ودعم الظلم , وسلبت حريات الشعوب , واغتصبت إرادتها , وسلمت أمرها لطغمة فاسدة  نهبت البلاد , وعاثت فيها الفساد , واستباحت الحرمات..
أما بالنسبة للقيم التي تحفظ الإرادة الإنسانية حتي تبلغ ماتريد : فهي قيم العدل والمساواة والحرية والكرامة الإنسانية .. تلك القيم التي تكفل الحياة الكريمة الحرة لكل الناس علي اختلاف ما بينهم في العقيدة وغيرها ..
( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل .. ).
فبهذه القيم وحراستها  تسير سفينة الحياة بالناس إلي بر النجاة والأمان , لاضرر ولا ضرار , كما جاء في حديث السفينة للنبي صلي الله عليه وسلم ( مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمقل قوم استهموا علي سفينة ... ) .
وهذا ما جعل اهتمام الإسلام بالإنسان وكرامته من أولي اهتماماته , ومن أهم مقاصده ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ..) ولقد ركز القرآن علي البعد الإنساني بكثرة الخطاب الموجه لوحدة الأصل الإنساني  بقوله ( ياأيها الناس ... يابني آدم )
وأكد علي الأخوة الإنسانية  من جهتين : مرة من جهة الرب ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة..) ومرة أخري من جهة الأب ( يابني آدم .. ) وقول النبي صلي الله عليه وسلم ( يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد , كلكم لآدم وآدم من تراب .. ) .
لقد كان من أكبر الأخطاء التي وقع فيها الخطاب الإسلامي  من قبل : تقديمه الحق الخاص علي العام , ومطلب الشريعة قبل مطلب الحرية..
لقد نجحت الثورة بمطالبها العامة التي عبرت عن هموم الأمة كلها بكافة أطيافها ..
إننا في أمس الحاجة إلي فقه الخطاب في القرآن والسنة.
بلدي مصر : بعد اسقاط النظامين التونسي والمصري ،ووشوك النظام الليبي علي السقوط .. ما هو دور الشباب في تلك البلدان ، وهل يصح أن تعيق الاختلافات المذهبية والانتماءات السياسية والعرقية..بل والدينية – هذا الشباب عن التقارب والائتلاف ، وما هي الأرضية المشتركة التي تضمن هذا التقارب والتعاون والإئتلاف ؟
د / إبراهيم التركاوي : لو عاش الشباب بروح الثورة التي نجحت بها , لجعلوا أمتهم في طليعة الدول العظمي . فما نجحت الثورة إلا بعد أن تجاوزت الولاءات الضيقة , سواء كانت مذهبية أو سياسية أوعرقية أو دينية.. فهموم الأمة أكبر من أن تتصدي لها جماعة بمفردها مهما كان شأنها , فنحن في أمس الحاجة إلي جهد الأمة بكل طوائفها ..
ولذا , وجب علي الشباب البحث عن القواسم المشتركة التي تجمع ولاتفرق , وتتجه بالأمة إلي البناء والتعمير ..
يجب أن نتجاوز الطائفية والقبيلية والمفاهيم المغلوطة , إلي مفاهيم القرآن الصافية التي جمعت الناس جميعا علي القيم الإنسانية العامة . ( وتعاونوا علي البر والتقوي ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان ) والمتأمل في الآية الكريمة يجد أنها جاءت في سياق البحث عن القواسم المشتركة مع الغير .
إن القاعدة الذهبية التي  وضعها صاحب المنار وتبناها الإمام البنا :( فلنتعاون علي ما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) , يجب أن ننظر إليها بأفق أوسع  يستوعب كل من نشد الخير , ودعا للإصلاح وإن كان علي غير ديني ومذهبي .
ولقد عملت القاعدة السابقة عملها , وآتت أكلها في ثورتنا المباركة , التي أتمني أن تبقي روحها في نفوس أمتنا عامة  وشبابنا خاصة .
بلدي مصر : "اليأس والأمل " .. صفتان متقابلتان يعتريان الإنسان في حياته ، كيف تنظرون إليهما في ضوء الإسلام ؟
د / إبراهيم التركاوي : الأمل صفة ينبغي أن تكون من صفات المسلم الأساسية , بل أراها من الصفات العقدية للمسلم , فالإيمان بالله , وبقدرته المطلقة , يولد الأمل ويزيد من ثقة المسلم بربه , فلا يعرف الوهن ولا الضعف ولا يتسرب إليه اليأس أبدا مهما كان الخطب أو اشتد الكرب ف ( إن مع العسر يسرا , إن مع العسر يسرا ) ولن يغلب عسر يسرين ..
وكيف ييأس المسلم والزمام بيد من يُخرج الشيء من نقيضه (.. يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويرزق من يشاء بغير حساب ).
وبعبارة موجزة , إن الأمل إيمان والإيمان أمل .. ( ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) .
والمتأمل لهذا الدين يجد أنه بُني علي الأمل وانتصر بالأمل , وشواهد ذلك كثيرة في الكتاب والسنة وسيرة النبي  صلي الله عليه وسلم .
أما اليأس , فليس من صفات المسلم أبدا , ( .. ولا تيأسوا من روح الله , إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون )
وثورتنا المباركة خير دليل علي ذلك , فقد وصل الناس قبل 25 يناير إلي درجة من الخناق والضيق حتي قال فيها أعقل العقلاء : ليس لها من دون الله كاشفة , وقد كان , فكشف الله الغمة , وأزاح الظلمة , وشعت شمس الحرية , وحدث في الواقع ما لم يتخيله الناس في عالم الأحلام , حتي لا ييأس أحد بعد ذلك ولا يقنط من رحمة الله .
بلدي مصر : نشكر فضيلتكم ، ونأمل منكم في كلمة تتوجهون بها إلي الموقع وزواره ؟
د / إبراهيم التركاوي : بل لكم كل الشكر والتقدير , سائلا الله أن يجزيكم عني وعن جهدكم خير الجزاء ..ثم أثني بالشكر والتقدير لهذا الموقع الرائد , ولصاحب فكرته , سائلا الله أن يجعل ذلك كله في ميزان حسناته .
وكلمتي للموقع وزواره : فكما سعدت بإنشائه أتمني أن أسعد به وقد أخذ مكانته في طليعة المواقع المرموقة ولن يكون ذلك إلا إذا نضحت عليه روح الثورة شكلا ومضمونا , أذكر منها – مع ملاحظة أن الموقع قد بدأ يتجه إليها -  :
1 -  الاهتمام بالأهداف الأساسية , وقضايا الأمة المصيرية , حتي لاتتبدد الطاقات , وتستهلك الأوقات في قضايا جزئية لا ينبني عليها عمل .
2 -  الاتجاه إلي البناء لا الهدم , والتجميع لا التفريق , والتأليف لا التبغيض , والتبشير لا التنفير .
3 -  إشاعة روح التسامح , وعدم الشماتة والتشفي , وخلق جو جديد تتأطر فيه العقول , وتتشكل فيه النفوس من جديد .
4 -  الارتقاء بالموقع إلي المستوي الحضاري , من  أدب  الكلمة , وسمو المعني , وتجرد الفكرة ..
( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن , إن الشيطان ينزغ بينهم .. ).



التعليقات مملوكة لأصحابها. والموقع غير مسئول عن محتواها.
5

بارك الله فيك دكتور نا العزيز

بواسطة: أحمد ابراهيم شريف

ان تقاعس المسلم عن رسالته عم الظلم (اقتباس) بارك الله فيك استاذنا الفاضل ونتمنى المزيد وانت موجود معنا بخواطرك الجميلة ودائما نتذكرك بالخير نعم لن يرتفع صوت الباطل الا اذا انخفض صوت الحق وان تقاعس المسلم عن رسالته سينتشر الباطل ورجاء الا تحرمنا من هذه المعانى التى تثرى الموقع ورواده

4

نصب عيني

بواسطة: السعيد سلام

هذه النقاط الأربعة الخاتمة للحوار أتمني أن أكون أول من يعمل بها في حياتي كلها ليس فقط في الموقع وزواره فهي جواهر ثمينة ولكنها تحتاج لروح صافية ونفس سليمة وعقل راشد فاللهم ارزقنا الجهد والعمل لنقوم نفوسنا علي ذلك جزاك الله عنا خيرا فثمرة العلم عند اول منتفع به

3

محمد فتحى شحاتة

بواسطة:  دبي

رحم اللة الشيخ الامام الغزالى ..فقد ترك ابنا فاضلا وتلميدا نجيبا.. ادعو اللة ان يسبق التلميذُ أستاذه

2

الناصريه

بواسطة: نظير

كلمات رقراقه تكتب بماء الذهب على ورق من اوراق الجنه من امام جليل عرف الله حق المعرفه وجعل الله كل حرف مما تقوله فى ميزان حسناتك واكثر الله من امثالك شيخانا العزيز واعادك الله الى ارض الوطن سالما غانما وعلى كل خير

1

دبى

بواسطة:  عبداللطىف الاشىن

بارك الله فيك ياشيخ


 

Powered by FJRIT شركة فجر للبرمجيات وتقنية المعلومات